محمد هادي المازندراني
135
شرح فروع الكافي
والنهي محمول على الكراهة عند الفريقين ، وهو وجه الجمع بينهما وبين ما رواه إسحاق بن عمّار ، عن رجل من بني عجل ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المكان يكون فيه الغبار فأنفخه إذا أردت السجود ، فقال : « لا بأس » . « 1 » وقد رواه الصدوق عن الصادق عليه السلام مرسلًا . « 2 » ومنشأ الكراهة احتمال أذى الغير على ما رواه الصدوق عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « يكره ذلك خشية أن يؤذي من إلى جانبه » . « 3 » وقيل : إنّها لكونه منافياً للتواضع ، ونقل طاب ثراه عن بعض العامّة كراهية مسح الجبهة في الصلاة قبل الانصراف منها مستنداً بالحديث النبويّ المذكور ، « 4 » ولم أجد من طريقنا نهياً عنه ، بل روى الحلبيّ عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : أيمسح الرجل جبهته في الصلاة إذا لصق بها تراب ؟ قال : « نعم ، قد كان أبو جعفر عليه السلام يمسح جبهته في الصلاة إذا لصق بها التراب » . « 5 » باب القيام والقعود في الصلاة [ باب القيام والقعود في الصلاة ] أطبق علماء الإسلام على وجوب القيام في الصلاة الواجبة في حال التكبير والقراءة والقنوت والركوع ، والقعود فيما بين السجدتين والتشهّد مع الاختيار . واحتجّوا على وجوب القيام بقوله تعالى : « وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » « 6 » بناء على أن المراد بالقيام القيام في الصلاة بقرينة ما قبله « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى » . على أنّه ليس بواجب في غيرها .
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 302 ، ح 1220 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 329 ، ح 1234 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 350 - 351 ، ح 8157 . ( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 271 ، ح 841 . ( 3 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 271 - 272 ، ح 842 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 351 ، ح 8158 . ( 4 ) . المجموع للنووي ، ج 4 ، ص 99 ؛ شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 5 ، ص 37 ؛ فتح الباري ، ج 3 ، ص 64 ؛ عمدة القاري ، ج 7 ، ص 285 . ( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 301 - 303 ، ح 1216 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 373 ، ح 8214 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 238 .